فصل: الفصل الثالث عشر منفعة الصلب:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تشريح القانون (نسخة منقحة)



.البحث الثالث أحكام الفقرة الثانية من فقار العنق:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
وأما الخرزة الثانية فلما لم يكن.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
قوله: فلما لم يكن أن يكون مخرج العصب فيها من فوق حيث أمكن لهذه إذا كان يخاف عليها لو كان مخرج عصبها كما للأولى أن ينشدخ ويترضض بحركة الفقرة الأولى.
الذي يظهر من هذا الكلام أن مخرج العصب في الفقرة الأولى من فوق وهذا قد أبطله في كلامه في الفقرة الأولى وهو ظاهر البطلان بما قاله في كلامه في الفقرة الأولى.
قوله: ولا أمكن من الجانبين وإلا كان ذلك بشركة مع الأولى ولكان الثابت دقيقًا.
هذا الكلام أيضاَ لا يصح لأنه بين أو لًا أن ثقبي الفقرة الأولى ليستا عن جانبيها ولو فرضنا أنهما على جانبيها لم يمكن أن يكون ثقبا الثانية بشركة الأولى.
قوله: وإذا تحرك الرأس مع مفصل إحدى الفقرتين صارت الفقرة الثانية ملازمة لمفصلها الآخر كالمتوحد حتى إن تحرك الرأس إلى قدام وخلف صار مع الفقرة الأولى كعظم واحد هذا بناءً على ما قاله أو لًا.
وهو أن حركة الرأس إلى قدام وخلف هو بالمفصل الذي بين الفقرة الأولى والثانية.
وقد أبطلنا ذلك. والله ولي التوفيق.

.الفصل التاسع تشريح فقار الظهر ومنافعها:

قال الشيخ الرئيس رمة الله عليه فقار الظهر هي التي تتعلق بها الأضلاع.
إلى آخره.
الشرح:
قوله: فلما ذهبت جسومها في ذلك جعلت زوائدها المفصلية قصارًا.
السبب في قصر هذه الزوائد ليس لإذهاب الجسوم في الأجنحة والسناسن بل أن تكون مفاصل هذه الخرزة إلى سلاسة ما فإن الحاجة إلى حركة أعلى الظهر أكثر كثيرًا من الحاجة إلى حركة أسافله.
قوله: فذهب الشيء الذي كان لأن يصرف إلى الجناح في تلك الزوائد هذا الكلام أيضًا عجيب.
فإن المقدار المعد لكل فقرة من المادة ليس يجب أن تكون على قدر معين حتى إذا صرف بعضه في شيء بقي الباقي عاريًا عن شيء آخر والسبب في أن الفقرة الثانية عشرة بلا جناح هو أن يكون الإنسان خصر فهذا محسن للصورة ولأن تقليل الآلات إذا أمكن كان أولى وهذه الفقرة غير مضطرة إلى جناح لأن الضلع الذي يتصل بها صغير جدًّا والله أعلم بغيبه.

.الفصل العاشر: تشريح فقرات القطن:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
وعلى فقر القطن.
إلى آخره.
الشرح:
قد قال جالينوس: إن فقرات القطن يوجد فيها ثقوب ظاهرة تنفذ فيها العروق وهذه الثقوب تقل جدًّا أن توجد في غير هذه الفقرات وإذا وجدت في غيرها كانت خفية وهي في هذه ظاهرة.
وفي هذه الفقار أيضًا زوائد عند مخارج الأعصاب وهذه الزوائد إلى أسفل. وتوجد في الفقرات الثلاث العلوية من فقرات القطن.
وأما الفقرتان الأخريان فقد لا توجد فيهما هذه الزوائد وقد توجد فيها صغيرة. والله ولي التوفيق.

.الفصل الحادي عشر تشريح عظام العجز:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
عظام العجز ثلاثة.
إلى آخره.
عظام العجز كأنها عظم واحد من ثلاثة أجزاء وعلى جانبيه زائدتان هما عظمان عريضان وفيهما من خارج حفرتان ليستا بالغائرتين يتصل بهما عظما الخاصرتين. والله ولي التوفيق.

.الفصل الثاني عشر تشريح عظم العصعص:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
العصعص مؤلف.
إلى آخره.
الشرح:
إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح:
والله ولي التوفيق.

.الفصل الثالث عشر منفعة الصلب:

كلام كالخاتمة.
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
في منفعة الصلب.
قد قلنا. إلى آخره.
الشرح:

.الفصل الرابع عشر تشريح الأضلاع:

والكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث ثلاثة:

.البحث الأول منفعة الأضلاع جملة:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
الأضلاع وقاية لما يحيط به. إلى قوله: ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب.
الشرح:
قد ذكرنا هنا من المنافع ما يتعلق بالأضلاع نفسها وما يتعلق بعددها.
أما المتعلق بنفس الأضلاع فمنفعة واحدة: وهي أنها وقاية لما تحيط به من آلات التنفس وأعالي آلات الغذاء. وهذه الوقاية لا شك فيها فإنها لصلابتها تمنع نفوذ المؤذي إلى هذه الآلات كالضربة والسقطة ونحو ذلك.
أقول: إن لها منافع أخر: أحدها: أنها ثخانة تنور البدن كالصلب لطوله فكما أن الصلب أصل في الطول بحيث يكون طول تنور البدن مقدرًا بطوله وكذلك الأضلاع بثخانة هذا التنور.
وثانيها: أن الصدر وما تحته لو خلى من الأضلاع أعني العظام التي فيه لكان ينطبق بعضه على بعض. وتتغير وضع أجزائه وتزاحم آلات التنفس والغذاء.
وثالثها: أن بعض الأحشاء يتعلق بها بتوسط تعلقه بالغشاء المستبطن للصدر والبطن المتشبث بها فتبقى مواضع تلك الأحشاء وأوضاعها محفوظتين.
ورابعها: أنه لو لا الاضلاع لكان تركيب تنور البدن غير قوي فيكون الصدر وما دونه سريع الانضغاط والانفعال عن المصادمات ونحوها.
وأما المنافع المتعلقة بعدد الأضلاع فقد ذكر منها ها هنا أربع منافع: المنفعة الأولى: أن الوقاية المحيطة بآلات التنفس وأعالي آلات الغذاء لو جعلت عظمًا واحدًا لانقلب وذلك لأنها لو كانت عظمًا واحدًا لم يمكن أن يكون رقيقًا جدًّا وإلا كان متهيًا للانكسار بأدنى سبب فلا بد وأن يكون غليظًا ويلزم ذلك أن يكون ثقيلًا.
ولقائل أن يقول: إن هذا الثقل يلزم سواء كانت عظمًا واحدًا أو عظامًا كثيرة متصلًا بعضها ببعض.
فلو كان ذلك محذورًا لو جب أن لا يخلق الرأس من عظام متصلة بل من عظام كالأضلاع منفرج بعضها من بعض بل فعل ذلك في الرأس أولى لأن جعل الثقيل في الأعالي أسوأ من جعله فيما دون ذلك غاية ما في الباب أن يقال له: لو لم تجعل عظام الرأس متصلة لكانت الوقاية تقل.
فنقول: وفي الصدر كذلك أيضًا بل وجوب زيادة الوقاية ها هنا أولى لأن القلب أشرف كثيرًا من الدماغ فيكون بوجوب الاعتناء به أكثر.
المنفعة الثانية: إن هذه الوقاية لو كانت عظمًا واحدًا لكان يكون مستعدًا لسريان ما يعرض لجزء منه من الآفات كالكسر والصدع والعفونة وذلك لا محالة رديء فجعلت من عظام كثيرة.
ولقائل أن يقول: إن سريان الآفات من جزء العظم الواحد إلى باقي أجزائه أهون كثيرًا من وصول الآفات كالرماح والنشاب وغيرها من الأشياء الحادة النفاذة إلى القلب والرئة من الخلل الذي بين الأضلاع وإذا كان كذلك كانت خلقة الصدر من عظم واحد أقل مضرة من خلقته من أضلاع على هذه الهيئة.
المنفعة الثالثة: إن هذه الوقاية لو خلقت عظمًا واحدًا لما أمكن أن تتسع تارة وتضيق تارة أخرى والصدر يحتاج إليه في ذلك فإنه يحتاج إلى أن ينبسط عند ازدياد الحاجة إلى الترويح على ما في الطبع وكذلك عند امتلاء المعدة وغيرها من الأحشاء غذاءً أو نفخًا فإن ذلك يزاحم الحجاب وغيره من آلات التنفس فيحتاج لذلك إلى اتساع الصدر ليتسع لمقدار الهواء الكافي.
المنفعة الرابعة: إنها لو خلقت عظمًا واحدًا لم يكن فيه فرج يتخللها عضل الصدر المعينة في آلات التنفس وما يتصل به كالصوت وبيان ذلك أن التنفس قد دللنا فيما سلف على وجه الاضطرار إليه وهو إنما يتم بحركة الرئة والحجاب انبساطًا وانقباضًا لينجذب الهواء عند الانبساط لاستحالة الخلاء ويندفع فضول الروح وما يسخن من ذلك الهواء.
فبطلت فائدته عند الانقباض وحركة الانقباض والانبساط.
قد بينا أنها لا تكون طبيعية بل ولا بد وأن تكون إرادية وكل حركة إرادية فقد بينا فيما سلف من شرحنا للكتاب الأول أنها إما أن تكون عن إرادة طبيعية أو عن إرادة خفية. أو عن إرادة مطلقة وقد بينا أن حركة التنفس هي عن إرادة خفية.
وكلما كان كذلك فإنما يكون بالعضل وكذلك كل ما يكون عن إرادة مطلقة فإذًا لا بد وأن تكون هذه الحركة بعضل ولأن هذا العضو الذي هو الصدر وما يتصل به عضو عظيم جدًّا لا يمكن تحريكه بعضل قليل المقدار قليل العدد فلا بد من عضلات كثيرة فلو جعل الصدر من عظم واحد أو من عظام يتصل بعضها ببعض كالحال في عظام الرأس لكانت هذه العضلات إما أن تكون من داخله فتضيق على القلب والرئة إلا أن يكون ذلك العظم أو العظام كثيرة جدًّا فيكون الصدر عظيمًا جدًّا ثقيلًا أو يكون من خارجه فيلزم أن يكون الصدر أعظم مما هو عليه الآن بكثير فلم يبق إلا أن يكون من عظام كثيرة متفرقة لتكون هذه العضلات أماكن ينخلق فيها من غير أن يلزم ذلك زيادة في عضل الصدر ولا كذلك الحال في الرأس فإنه لم يحتج فيه إلى هذه العضلات فلذلك خلق جميع محيط من العظام وخاصة وهو عضو شديد اللين شديد التضرر بما يلاقيه.
فلو جعل في محيطه خلل وهو غائب عن حراسة الحواس لأمكن أن ينفذ فيه ما يفسد الدماغ ويؤدي إلى الهلاك البتة.
وأقول: إنه لا يمكن أن يكون لتكثير هذه العظام وخلقها متباعدة منفعة أخرى وهي أن الصدر بالقرب من مطبخ الغذاء وفوقه وذلك مما يلزمه ارتفاع كثير من الأبخرة والأدخنة اللازمة للطبخ إليه والحجاب وإن خلق حاجزًا بينهما فهولا محالة ذو مسام فلا بد وأن ينفذ في تلك المسام قدر كبير من ذلك.
فلو جعل الصدر من عظم واحد أو عظام لكانت هذه الأبخرة والأدخنة تكثر فيه جدًّا وذلك مؤد إلى مزاحمة القلب والرئة وإلى الإضرار به فلا بد وأن يكون بين عظامه فرج متسعة ليسهل تحلل تلك الأبخرة والأدخنة منها ولا كذلك الدماغ.
فإن هذه الأبخرة والأدخنة إنما ينفذان إليه بعد مرورها بالصدر فإذا كان الصدر كثير الفرج لم يصل منها إلى الدماغ إلا اليسير جدًّا خصوصًا وأكثرها يتحلل أيضًا عند الترقوتين والكتفين فيكون مستغنيًا عن زيادة الفرج بين عظامه. والله ولي التوفيق.